شيخ محمد قوام الوشنوي
184
حياة النبي ( ص ) وسيرته
عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس ، قال رسول اللّه ( ص ) : حملت على دابة بيضاء - إلى أن قال - فانتهى البراق إلى موقفه الذي كان يقف فربطه فيه ، وكان مربط الأنبياء قبل رسول اللّه ( ص ) . قال : ورأيت الأنبياء جمعوا إليّ ، فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى ، فظننت أنه لا بد من أن يكون لهم إمام ، فقدّمني جبريل حتّى صلّيت بين أيديهم وسألتهم فقالوا : بعثنا بالتوحيد . وقال بعضهم : فقد النبي ( ص ) تلك الليلة ، فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه ويلتمسونه ، وخرج العباس بن عبد المطلب حتّى بلغ ذا طوى ، فجعل يصرخ يا محمد يا محمد ، فأجابه رسول اللّه ( ص ) : لبيك . قال : يا ابن أخي عييت قومك منذ الليلة فأين كنت ؟ قال : أتيت من بيت المقدس . قال : في ليلتك ؟ قال : نعم . قال : هل أصابك خير ؟ قال : ما أصابني إلّا خير . قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : ثمّ أسري برسول اللّه ( ص ) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس من إيلياء ، وقد فشا الإسلام بمكة في قريش وفي القبائل كلها . وقال : كان من الحديث فيما بلغني عن مسراه ( ص ) عن عبد اللّه بن مسعود وأبي سعيد الخدري وعائشة ومعاوية بن أبي سفيان والحسن بن أبي الحسن وابن شهاب الزهري وقتادة وغيرهم من أهل العلم وأم هاني بنت أبي طالب . . . الخ . وقال السيوطي في الخصائص الكبرى « 2 » : قال اللّه تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا « 3 » الآية ، ثمّ قال : اعلم أن الاسراء ورد مطولا ومختصرا من حديث أنس وأبي بن كعب وبريدة وجابر بن عبد اللّه وحذيفة بن اليمان وسمرة بن جندب وسهل بن سعد وشداد بن أوس وصهيب وابن عباس وابن عمر وابن عمرو وابن مسعود وعبد اللّه بن أسعد بن زرارة وعبد الرحمن بن قرط وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب ومالك بن صعصعة وأبي أمامة وأبي أيوب الأنصاري وأبي حبة وأبي الحمراء وأبي ذر وأبي سعيد الخدري وأبي سفيان بن
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 36 . ( 2 ) الخصائص الكبرى 1 / 152 . ( 3 ) سورة الإسراء / الآية 1 .